مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤٤
لأنا نقول: جاز أن لا يكون مصلحة إلا بالدعاء كما قلنا، و أما فيما علم كونه مصلحة فالدعاء فيه تعبد و قد سلف.
أما الاوائل فحاصل كلامهم في الدعوات المستجابة أن العلل [١] قديمة عامة الفيض، و إنما يحدث ما يحدث بسبب حدوث استعداد مستند الى حادث سابق، فجاز أن يكون الدعاء الحادث علة معددة [٢] لوجود المدعو به، و هذا ضعيف لأنه لا فرق بين حدوث الدعاء و حدوث زيد في ذلك.
و اذ قد وفقنا اللّه تعالى لإتمام ما أردناه و إنهاء ما قصدناه، فلنحمد اللّه تعالى حمدا لا يتناهى و نشكره شكرا لا يضاهى [٣]، و نسأله أن يجعل ما كتبناه حجة لنا لا علينا، و يوفقنا للاستعداد ليوم اللقاء و الثبات على الدين الحق الى يوم الفناء، و أن يصلي على أشرف الذوات المطهرات و أعظم النفوس المفارقات، و نخصص من بينهم أولاهم بالإحسان و أعمهم بالامتنان محمدا المصطفى و عترته الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين بافضل الصلوات و أكمل التحيات، و نسأل إخواننا الصالحين القارئين لهذا الكتاب أن لا يخلونا من دعاء مستجاب، و أن يصلحوا ما فيه من خلل و نقصان و خطأ و نسيان، و أن يترحموا علينا عقيب صلواتهم و يذكرونا في خلواتهم، و الحمد للّه رب العالمين.
فرغ المصنف ادام اللّه ظله و جلاله و زاد جماله و اعطاه آماله بأشرف الذوات اعني محمد و آله عن تصنيفه سادس ربيع الاخر من سنة ثمانين و ستمائة.
[١] ب: العلة.
[٢] ب: معدة.
[٣] و نحن أيضا نحمد اللّه تعالى و نشكره على اتمام تصحيح هذا الكتاب و التعليق عليه، و نصلي و نسلم على محمد و آله الطاهرين، و نسأل اللّه أن يوفقنا لما يحب و يرضى فانه خير ناصر و معين.
و انا العبد العاصي ابن محمد حسين يعقوب الجعفري المراغي، و كان الفراغ في غرّة شهر جمادى الاولى من شهور سنة ١٤١٤.