مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٧
[البحث] الأول في أنه تعالى غير مركب
مقدمة: كل حقيقة مركبة فانها تلتئم عن عدة أمور و يكون وجودها إنما يتم بوجود تلك الأمور، فوجود الجزء سابق على وجود الكل و الذهني أيضا مطابق للخارج فللجزء في الذهن التقدم، ثم إن تصور التقدم مغاير لتقدم التصور و كلاهما حاصل للجزء، و التركيب قد يكون خارجيا و قد يكون ذهنيّا، فإن أجناس الماهية إنما تتميز عن فصولها في الذهني أما في الخارج فهي متحدة فليس في الخارج حيوان مطلق و ناطق و انضم منهما معنى ثالث هو الانسان، بل وجود الإنسان هو وجود الحيوان الذي ذلك الحيوان هو الناطق.
و تحرير هذا الموضع ذكرناه في كتاب الأسرار [١].
و أجزاء الماهية قد يكون بعضها أعم من بعض، إما مطلقا كالحيوان و الناطق، أو من وجه كالحيوان و الأبيض، و قد لا يكون كتركيب العلة و المعلول في الذهن.
اذا عرفت هذا فنقول: كل مركب فهو مفتقر الى جزئه [٢] و جزئه غيره و واجب الوجود لا يفتقر الى غيره، و من هاهنا يظهر أن الوجود نفس الماهية في حقه تعالى، و بهذا [٣] يندفع أيضا قول من تشكك هاهنا بأنه يحتمل أن يكون واجب الوجود مركبا من اجزاء واجبة فلا يفتقر الى غير اجزائه.
[١] سبق منا التعريف بكتاب الاسرار الخفية في العلوم العقلية.
[٢] ب: اجزائه.
[٣] ج: و هذا.