مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٩
بأسرهم يسارعون الى ذمه و إن فرض عدم الشرع.
الثاني: أن كثيرا من العقلاء قد اعترفوا بحسن الأشياء و قبحها كالهند و الملحدة.
الثالث: لو لم نعلم بالعقل قبح بعض الأشياء و حسنها لم نعلمها بالشرع و التالي باطل اتفاقا و المقدم مثله، بيان الشرطية أنا [١] اذا لم نعلم قبح الكذب ثم قال لنا اللّه تعالى: إن هذا الشيء قبيح أو نهانا عنه أو أمرنا [بشيء او قال لنا أنه حسن جوزنا الكذب في خبره و إن ينهانا عن الحسن و يأمرنا بالقبيح [٢]] لأنا حينئذ لم نكن عالمين بأنه حكيم لا يفعل القبيح، فوجب القول بسابقية العلم بوجوه [٣] الافعال و بحكمته تعالى.
الرابع: أن الحسن و القبح لو استندا الى الأوامر و النواهي مطلقا او بشرط القصد من الآمر و الناهي، لزم تحسين الكفر الذي يأمر به الكافر و تقبيح الإيمان الذي ينهى عنه.
فإن قالوا: إنما المؤثر هو أمر اللّه من حيث إنه خالق و منعم، قلنا: و أيّ تأثير لكونه خالقا و منعما؟.
فإن قالوا: الخالق يجب طاعته، قلنا: علمكم بوجوب الطاعة إن استند الى العقل اعترفتم، و إن استند الى السمع فنحن إنما ألزمناكم في الشرع لم كان أمره واجب الاتباع.
فإن قالوا: الخالق المالك لعبيده لامره و نهيه تأثير في التحسين و التقبيح كالمالك منا لإذنه تأثير في حسن تناول ملكه و لنهيه تأثير في قبحه دون من ليس
[١] ب: كلمة «أنا» ساقطة.
[٢] الف: ما بين المعقوفين ساقط.
[٣] الف: كلمة «بوجوه» ساقطة.