مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٥١٤
الاستحقاقان باقيين و التالي باطل فالمقدم مثله و الملازمة ظاهرة.
و بيان بطلان التالي أن إيصال الثواب و العقاب الى المكلف إما أن يكونا في حالة واحدة و هو محال لأن الثواب يجب خلوصه من الشوائب و كذلك العقاب.
و إما أن يكونا في وقتين، فيجب تقدم أحدهما و يوجد الآخر عقيبه و ذلك باطل لأن كل واحد منهما دائم.
الثاني: يلزم حسن ذم من أحسن إلينا بأعظم ما يمكن ان يكون من الإحسان على اقل ضرر صدر منه، و اللازم باطل فالملزوم مثله.
و الجواب عن الاول، انه مبني على دوام عقاب الفاسق، و هو باطل بما يأتي.
و عن الثاني، بالمنع من قبح الذم، بل يحسن مدحه على الإحسان و ذمه على ذلك القبيح [١].
[١] و اعلم ان الآيات المشتملة على ذكر الإحباط كثيرة، و كلها تتعلق بأعمال الكفار و المشركين الا آية واحدة تتعلق باعمال المسلمين، و هي قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (الحجرات: ٢).
و يمكن ان يقال: ان رفع الصوت فوق صوت النبي نوع من الوهن و الاستخفاف عليه، و هذا يتفاوت مع سائر المعاصي، لأنه إن كرر ينجر الى انكار النبي، و هو عين الكفر.
و أيضا يمكن ان يقال: ان المراد من الحبط هنا حبط ثواب الملاقاة مع النبي، قال الطبرسي:
«و قال اصحابنا ان المعنى في قوله: أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ انه ينحبط ثواب ذلك العمل، لأنهم لو اوقعوه على وجه تعظيم النبي و توقيره لا تستحقوا الثواب، فلما فعلوه على خلاف ذلك الوجه استحقوا العقاب وفاتهم ذلك الثواب، فانحبط عملهم، فلا تعلق لأهل الوعيد بهذه الآية» (مجمع البيان ج ٩ ص ١٩٦).