مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٧
فالتالي مثله.
بيان الشرطية أن الحركة و السكون من جنس واحد و الخلاف إنما هو في العوارض، و بيان صدق المقدم أنه لو امتنع عليه البقاء لجاز من الفاعل المختار أن لا يفعل [١] الحركة عند عدم السكون إذ لا وجه لوجوب كونه فاعلا، و التالي باطل و إلّا لجاز خروج الجسم عن الأكوان.
احتج ابو علي و ابو الهذيل على امتناع بقاء الحركة بوجهين:
الأول: أن الحركة لو كانت باقية لكان الجسم قاطعا للأماكن كلها في الابتداء، و التالي باطل بالضرورة فالمقدم مثله.
بيان الشرطية أن الحركة لو بقيت لكان المحل بها قاطعا لمكان بعد مكان، و هذا حكم يرجع الى ذات الحركة لا الى بقائها و ذات الحركة موجودة في الابتداء فيجب وجود ذلك القطع في الابتداء.
الثاني: أنها لو بقيت لرؤيت على هيئة السكون، و التالي باطل بالضرورة فالمقدم مثله، و الشرطية ظاهرة.
و اجاب الأولون عن الأول: بأن مقتضى الحركة هو الكون في المكان الأول لا القطع فإذا بقيت بقي مقتضيها.
و عن الثاني: بأنه مبنيّ على رؤية الأكوان، و هو ممنوع.
تذنيب: هل الكون مرئي أم لا؟ أما المتكلمون فقد اختلفوا، فمن قال: إن الكون معنى يوجب الحصول في الحيز قال: إنه غير مرئي، و من قال: إنه نفس الحصول فيه قال: إنه مرئي، و الأوائل عندهم أنه مرئي بوساطة رؤية الألوان و الأضواء لا بالذات.
[١] الف: يفعل.