مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢٣
المقصد الثاني في التوبة
و قد حدّ أبو هاشم التوبة بأنها الندم على المعصية و العزم على ترك المعاودة، لأن التوبة بذل الوسع و لا يكون الشخص باذل لوسعه الا اذا عزم على ترك المعاودة مع ندمه على التالف.
و جماعة جعلوا العزم على ترك المعاودة شرطا فيها لا جزءا، و محمود لم يجعله شرطا و لا جزءا [١].
مسألة: التوبة إن كانت من فعل القبيح المتضمن لا يصال الضرر الى الغير، فإن كان ظلما و ما أشبهه من القذف و غيره فانه لا تصح قبل الخروج الى المظلومين من حقوقهم او الى ورثتهم او الاستيهاب من المظلومين، و ان لم يتمكن في الحال من ذلك عزم على أدائه متى أمكن، و إن كان إضلالا فلا تصح التوبة الا بعد أن بيّن لمن أضله بطلان قوله.
و إن لم يتضمن القبيح إيصال الضرر الى الغير كفى في التوبة الندم و العزم.
و إن كانت من إخلال بواجب و كان يصح ادائه في كل وقت كالزكاة لم تصح الّا بعد أدائه مع المكنة، و إن اختص بوقت و كان مما يصح قضاؤه كالصلاة لم تصح الا بعد الاشتغال في القضاء مع المكنة، و إن لم يكن مما يصح قضاؤه كالعيد كفى الندم و العزم.
و اعلم أن التوبة إنما تصح عن القبيح اذا وقعت ندما عليه لأجل قبحه، و هذا ظاهر، فإن جهة القبح جهة صرف، و لأن من تاب عن الخمر لأجل ضرره
[١] انظر عن ذلك الى: القاضي عبد الجبار، المغني في ابواب التوحيد و العدل ج ١٤ ص ٣١١ فبعد.