مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٧
واحد، و لا استبعاد في أن يكون جسم غير متحرك و لا ساكن فإن المحيط ليس بمتحرك و لا ساكن و الجسم المأخوذ في آن ليس بمتحرك و لا ساكن.
و إن عني بالحركة ما يكون مستبدلا بالأمكنة سواء كان هو مبدأ الاستبدال أو غيره، قلنا هذا الجسم متحرك.
و إن عني بالسكون النسبة الحاصلة للجسم الى الأجسام الثابتة، كان هذا ساكنا، و بالجملة هذا يختلف باختلاف الاصطلاح.
و عن الثانية: أن الصغرى ممنوعة، اللهم الّا أن يعني بالحركة الحركة الذاتية فيكون الكبرى كاذبة.
و عن الثالثة: أنها مبنية على عادات الجمهور و هي غير حجة في العقليات.
و عن الرابعة: أنها تامة على تقدير وجوب أن يكون كل جسم في مكان و هو ممنوع، سلمنا ذلك لكن لم قلتم: إن المكان هو البعد حينئذ و لم لا يكون أمرا ملازما للمكان؟
ثم احتج الشيخ [١] على إبطال البعد بأن البعد الذي بين طرفي الإناء إن كان باقيا حال وجود المتمكن فيه لزم التداخل أو أن يكون البعد الشخصي متعددا، لأنه لا معنى للبعد الشخصي الّا هذا الذي بين طرفي الإناء، فلو أخذ يتشكك فيه العقل لجاز أن يكون الجسم الواحد ليس بواحد، و إن لم يبق كان المتمكن غير متمكن، لأنه ليس بموجود في المكان فإن الوجود في المكان يستدعي وجود المكان.
تذنيب: القائلون بأن المكان بعد اختلفوا، فمنهم من جوز خلوه عن الأجسام و وافقهم على ذلك أكثر المتكلمين، و منهم من منع.
احتج المجوزون بوجهين: الأول: إن الجسم إذا تحرك، فإن تحرك الى مكان
[١] انظر عن نظرية الشيخ في ابطال البعد و الخلاء: شرح الاشارات ج ٢ ص ١٦٥.