مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٢
البحث الثالث في أن الإمام يجب أن يكون منصوصا عليه
هذا اتفاق الامامية، خلافا لباقي المسلمين، و الزيدية جعلوا طريق التعين إما النصّ او القيام و الدعاء الى نفسه، و ذهبت العباسية الى أن طريقه النص و الإرث، و باقي الجمهور قالوا: إنه النص و الاختيار [١].
لنا أن الإمام يجب أن يكون معصوما، فيجب أن يكون منصوصا عليه، اما الصغرى فلما تقدم، و أما الكبرى فلأن العصمة أمر خفي لا يطلع أحد الا اللّه تعالى، فلا طريق الى التعيين سوى النص.
لا يقال: لا نسلم أنه لا طريق الّا النص، فلم لا يجوز أن يكون اللّه تعالى يفوض التعيين الى اختيار الناس لعلمه بانهم لا يختارون الا المعصوم، أو لم لا يجوز أن يكون الطريق الدعاء، و يكون اللّه تعالى قد علم أنه لا يدعو الى نفسه الا معصوم؟
لأنا نقول: إما أن يفوض اللّه تعالى الاختيار الى الأمة مع علمهم بأنهم لا يختارون إلا المعصوم أو بدون ذلك، و الأول هو المطلوب، لأنه يصير منصوصا عليه، و الثاني باطل، لأنه ناقض لغرض الإمامة، لأن المطلوب إنما هو الانقياد الى أوامر المعصوم، فإذا جوزوا فيمن يختارونه ألا يكون معصوما جوزوا فيه أن لا يكون إماما، و ذلك يمنعهم من الامتثال لأمره.
[١] و جاء نقل الاقوال في طريق تعيين الامام في اكثر الكتب الكلامية و غيرها، من جملتها:
الاشعري، مقالات الاسلاميين ج ٢ ص ١٣٢، و الايجي، المواقف ص ٣٩٩، و التفتازاني، شرح المقاصد ج ٥ ص ٢٥٤، و العلامة، كشف المراد ص ٣٦٦، و الماوردي، الاحكام السلطانية ص ٦.