مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٢
و لو سلم ذلك لكن في قوله: إنه على تقدير وجوده مقابله يكون المعدوم عالما، المنع قائم، فإنه جاز أن يكون عدميا و إن كان لا يصدق الّا على الموجود كما في الوجوب.
و تحقيق هذا انما يظهر بما أقوله هاهنا و هو: أن الوجود قد يؤخذ باعتبار إضافته الى الخارج، و قد يؤخذ باعتبار إضافته الى الذهن، و قد يؤخذ بالاعتبار الأعم [١] الصادق عليهما معا و يؤخذ العدم باعتبارات ثلاث مقابلة لتلك الملكات.
و قد يؤخذ الوجود و العدم كل منهما مقيسا الى ماهية ما فيقال لتلك الماهية:
إنها وجودية و عدمية بالاعتبارات المذكورة، فاذا صدق على ماهية أنها عدمية لم يلزم أن يكون سلبها وجوديا، فإن المعدوم في الخارج الثابت في الذهن يجتمع مع مقابله و هو السلب على العدم في الخارج كما هو الحال في العمى و سلبه.
مسألة: ذهب قوم: الى أن العلم أمر إضافي، و جماعة من الأوائل ذهبوا الى أنه أمر زائد على الإضافة تلزمه الإضافة و يتعين بتعين الإضافة.
و لا شك في احتياج العلم الى الإضافة، و أما أنه هل هو زائد على الإضافة أم لا؟ فلنا فيه نظر. و يلزم الفريقين علم الإنسان بنفسه، فإنا إذا جعلناه نفس الإضافة لم يكن بد من أمرين تقع الاضافة بينهما. قالوا: الذات من حيث إنها عاقلة مغايرة لها من حيث إنها معقولة و اذا صحت المغايرة بهذا النوع من الاعتبار صحت الإضافة.
و هذا خطأ، فإن المغايرة حينئذ تتوفق على ثبوت التعقل، فلو كان التعقل متوقفا عليها لزم الدور.
قال بعض المحققين: المقتضي للمغايرة هو العلم و ليست المغايرة بمقتضية للعلم، بل هذه المغايرة لا تنفك عن العلم كما لا ينفك المعلول عن علته و لا يلزم
[١] ب: باعتبار الاعم.