مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٦
الإناء الحاوي للماء أبعادا مفطورة [١] ثابتة و أن الأجسام تتعاقب [٢] عليها، و تمادى بهم الأمر الى ان قالوا: هذا مشهور مفطور عليه البديهة.
و ذهب آخرون منهم إلى أنه السطح [٣] الباطن من الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوي، قال اصحاب البعد: لو كان المكان سطحا لكان الحجر الواقف في الماء و الطائر الواقف في الهواء متحركا و التالي باطل فالمقدم مثله، و الشرطية ظاهرة فإن الحركة انتقال من مكان الى مكان و أيضا المكان لا يتحرك و نهايات الأجسام تتحرك.
و أيضا فالمشهور عند الجمهور وصف المكان بالفراغ و الامتلاء و لا يوصف السطح بذلك.
و أيضا القول بالبعد يقتضي أن يكون كل جسم في مكان و لا كذلك القول بالسطح.
أجاب الشيخ عن الأولى [٤]: بأن الحركة ليست [٥] استبدال مكان مطلقا، بل هي عبارة عن استبدال المكان و يكون المتحرك مبدئا للاستبدال، فالحجر و الطير ليسا بمتحركين و ليسا بساكنين إن عني بالسكون ملازمة الجسم لسطح
يلزمون من ذلك صحة القول بالابعاد. (المباحث المشرقية ج ١ ص ٢٢٢)، انظر أيضا عن نظرية البعد في المكان: التفتازاني، شرح المقاصد ج ٢ ص ٢٠٢.
[١] البعد المفطور هو الخلاء الذي يكون بين الاجسام، كذا عرفه المحقق الطوسي في شرحه للاشارات (شرح الاشارات ج ٢ ص ١٦٥).
[٢] الف: تعاقب.
[٣] القول بالسطح في ماهية المكان هو قول ارسطو و ابن سينا، و القول بالبعد هو قول افلاطون و اختاره المحقق الطوسي و أبو البركات و مذهب المتكلمين قريب منه. انظر: كشف المراد ص ١٥٢.
[٤] ب: الاول.
[٥] ب: كالمحيط.