مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٠
فإن المحرك يوجد فيه الاعتماد و الاعتماد يولد الحركة الأولى و الاعتماد معا ثم إذا تحرك ولّد الاعتماد حركة أخرى و اعتمادا آخر، لأنه لو لم يولّد الاعتماد الأول اعتمادا ثانيا لما تحرك الجسم حركة أخرى غير الأولى.
الثاني: ما يتولد عنه بشرط و لا يصح بدونه و هو الأصوات، فإنها يتولد عنه بشرط المصاكة [١]، لأنا نفعل الصوت في الصداء فهذا فعل لنا في غير محل قدرتنا، و ما يتعدى محل القدرة لا يولده الّا الاعتماد لاختصاصه من دون سائر الأعراض بالجهات. قالوا: فإذا كان الصوت الحالّ في غير محل القدرة يتولد من الاعتماد، فالذي يحلّ محلها كذلك، لأنه لا ينفك الصوت عن الاعتماد في حال ما فيجب استناده إليه.
الثالث: ما يتولد عنه لا بنفسه بل بتوسط و هو الألم و التأليف، فإن الاعتماد يولد المجاورة و التفريق و المجاورة يولد التألف و التفريق يولد الألم.
[١] و هي اللزوق و الالتصاق كما جاء في: تاج العروس ج ٧ ص ١٥٥.