مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣١١
أنه قادر غير مكوّن و ظاهر أنه ليس باقي الصفات.
و أيضا قوله تعالى: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [١]، فجعل قوله كن متقدما على الكون.
و الحجتان ضعيفتان.
أما الأولى، فلأن المرجع بالتكوين الى نفس الفعل في الخارج و إن كان و صفافي الذهن اعتباريا مغايرا له.
و أما الثانية، فلفظية لا تراد منها الحقيقة.
و استدل بعضهم على النفي بأنه إن عنيتم بهذه الصفة مؤثرية القدرة في المقدور فهي صفة نسبية لا يوجد بدونهما، و إن عنيتم بها صفة مؤثرة في صحة الفعل فهي القدرة، و إن عنيتم بها امرا آخر فاذكروه.
فإن قالوا: عنينا ما يؤثر على سبيل الوجوب.
قلنا: فيلزم أن يكون اللّه تعالى موجبا.
و هذه الحجة ضعيفة، لأن الوجوب اللاحق لا يؤثر في القدرة السابقة و الإمكان السابق.
و التحقيق هاهنا ما أقوله، و هو أنهم إن عنوا بهذه الصفة النسبة الحاصلة بين الأثر و المؤثر فهو باطل لوجوب تأخرها، و إن عنوا بها كون الذات بحيث يصح منها الفعل فهو راجع إلى كون الذات قادرة فإن هذا حكم راجع الى القدرة، و إن عنوا بها كون الذات بحيث يجب عنها الفعل فهو أمر راجع الى القدرة و الإرادة جميعا فإنهما كافيان في ذلك.
مسألة: أثبت ابو الحسين [٢] اليد صفة مغايرة للقدرة و العين مغايرة للبصر
[١] النحل: ٤٠.
[٢] كذا في النسخ، و الظاهر انه ابو الحسن الاشعري صرح بذلك الفخر الرازي في محصل افكار