مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩٨
لسعادتها و لا لشقاوتها و لا معطل في الطبيعة.
و ذكر الشيخ [١] أن الأليق بهؤلاء التعلق بجسم من الأجسام البخارية او الفلكية يكون موضوعا لتخيلاتهم الى أن يفضي بهم التعلق الى حصول الكمال أو ضده فيفارقون.
و هذان المذهبان باطلان على رأيهم.
أما الأول، فلاعتقادهم بقاء النفس.
و أما الثاني، فلكون النفس متعلقة بجسم بعد أن كانت متعلقة بآخر و هذا قريب من التناسخ.
و اما بحسب قوتهم العملية فعلى اقسام: الأول: الكامل في الاخلاق الفاضلة و هؤلاء أصحاب السعادة أيضا.
الثاني: صاحب الأخلاق الردية و هؤلاء متعذبون عذابا منقطعا بسبب تعلقها بالجسمانيات و مفارقتها لها.
الثالث: أصحاب النفوس الخالية عنهما و الكلام فيه قريب مما مرّ.
مسألة: قالوا: اللذة إدراك الملائم، و هذا مستفاد من الاستقراء المفيد لليقين [٢]، و كما أن الإدراك متفاوت لا يقع على معانيه بالتساوي فكذلك اللّذة، و كما ان الإدراك يتفاوت باعتبار نفسه فكذلك يتفاوت باعتبار متعلقه.
اذا تقرر هذا، فنقول: المدرك بالآلة الجسمانية إن كان ملائما لها كان ذلك الإدراك لذة، كالمدرك بقوته الذوقية الحلاوة و المدرك بقوته البصرية الأشياء
[١] و عبارة الشيخ الرئيس هنا هكذا: «و اما البله فانهم اذا تنزهوا خلصوا من البدن الى سعادة تليق بهم، و لعلهم لا يستغنون عن معاونة جسم يكون موضوعا لتخيلات لهم، و لا يمتنع ان يكون ذلك جسما سماويا او ما يشبهه، و لعل ذلك يفضي بهم آخر الامر الى الاستعداد للاتصال المسعد للعارفين» (شرح الارشادات ج ٣ ص ٣٥٥)، و انظر الى شرح هذه الجملة للمحقق الطوسي في نفس المصدر.
[٢] ب: للعلم و اليقين.