مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤١
الامر هو طلب الفعل بالقول على جهة الاستعلاء، و المعروف كل فعل حسن اختص بوصف زائد على حسنه إذا علم ذلك فاعله أو دل عليه.
و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر واجبان بالشرع، فإن ذلك معلوم من دين محمد عليه السلام، و قال آخرون إن وجوبهما عقلي، و أورد عليهم أنه لو كان كذلك لما ارتفع معروف و لما وقع منكر أو كان اللّه تعالى مخلا بالواجب و التالي بقسميه باطل فالمقدم مثله.
بيان الشرطية أن الأمر بالمعروف هو الحمل على فعل المعروف و النهي عن المنكر هو المنع منه، فلو كانا واجبين بالعقل لكانا واجبين على اللّه تعالى، لأن كل واجب عقلي فإنه يجب على كل من حصل فيه وجه الوجوب، و لو وجبا على اللّه تعالى لزم أحد المحذورين.
و أما بطلانهما، أما الثاني فظاهر بما سلف من حكمته، و أما الأول فلأنه يلزم الإلجاء و ينافي التكليف.
لا يقال هذا وارد عليكم في وجوبهما على المكلف، لأن الأمر هو الحمل و النهي هو المنع، و لا فرق بين الحمل و المنع في اقتضائها الإلجائين ما إذا صدرا من المكلف او من اللّه تعالى، و ذلك قول بابطال التكليف.
لأنا نقول: لا نسلم انه يلزم الإلجاء، لأن منع المكلف لا يقتضي الامتناع، أقصى ما في الباب أنه يكون مقربا و يجري ذلك مجرى الحدود في باب اللطف، و لهذا يقع هذه الأفعال مع حصول الإنكار و إقامة الحدود.
مسألة: من شروط الامر بالمعروف و النهي عن المنكر، أن يعلم الآمر و الناهي كون المعروف معروفا و المنكر منكرا و هو ظاهر.
و من شروطهما أن يكون المعروف مما سيقع و المنكر مما سيترك، فإنهما بعد