مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١١٠
الكلام بالكلية.
مسألة: قال الأوائل: الجهة مقصد المتحرك و متعلق الاشارة فتكون موجودة ذات وضع، و هي غير منقسمة و الّا لكان المتحرك الواصل الى منتصفها إن قطع الجهة فالجهة ما ورائه و إن كان طالبا لها فالخلف ليس بجهة فهي طرف الامتداد.
و هي طبيعية و غير طبيعية، و الطبيعية ثنتان: الفوق و السفل، و غير الطبيعية كثيرة بحسب فرض الأطراف [١]، فلا بد من محدد يتميز فيه الجهتان الطبيعيتان و يكون محيطا، لأن المجرد يتساوى نسبته و غير المحيط يتحدد القرب دون البعد، فبالمحيط يتحدد القرب و بالمركز يتحدد البعد.
و أصول هذا الدليل فاسدة، فإنه على تقدير تسليم الجهات و تميز [٢] بعضها من بعض يكون المميز هو الفاعل المختار.
تذنيب: قالوا: و يجب أن يكون هذا بسيطا، لأن المركب تتقدم الجهة على أجزائه المتقدمة عليه فيدور، و إذا كان بسيطا لم يتعين وضعه فيجب حركته على الاستدارة و يمتنع أن يكون حركة مستديرة طبيعية لأنها تطلب ما تنفر عنه فليست قسرية فتعينت الإرادية، و نحن لما نازعنا في إثبات المحدد سقط عنا هذا التفريع.
تذنيب: كل إرادة لا بد لها من غاية و هذا صحيح، قالوا: فالغاية التي
[١] قال الرازي: اعلم ان الفوق و السفل بالطبع يوجدان للنبات و الحيوان، فان للنبات جهة اغصان و جهة اصول و احدهما بالطبع فوق و الاخر اسفل .... و اما القدام و الخلف فهما حاصلان للحيوان حالتي الحركة و السكون، و اما غير الحيوان فانما تعرض له هاتان الجهتان عند الحركة، فان الجهة التي إليها الحركة تكون قدام و التي عنها الحركة تكون خلف و متى تغيرت الحركة تغير القدام و الخلف، و لا كذلك الحيوان فان قدامه و خلفه متعينان بالطبع. (المباحث المشرقية ج ١ ص ٢٥٤).
[٢] ب: تمييز.