مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٧١
بحث.
مسألة: لما كان العلم عند الأوائل هو حصول صورة مساوية للمعلوم في العالم و كان اجتماع صورتين متساويتين في محل واحد من غير اختلاف لازم أو عارض محالا، كانت الصورة الحالة في الذهن إما معلومة بنفسها من غير تضاعف الصور، و إما غير معلومة اصلا.
لكن الثاني من القسمين باطل قطعا، فان حصول الصورة للشيء لا ينفك عن حصول ذلك الحصول عند اعتبار المعتبرين فكان العلم معلوما بنفسه.
و أبو علي الجبائي وافق على ذلك فجعل العلم يعلم بنفسه، و خالف في ذلك مشايخ المعتزلة فذهبوا الى أن العلم يعلم بعلم آخر، قالوا: لأن العلم لا يتعلق بمعلومين على ما سلف و العلم و المعلوم متغايران فيتغاير العلم المتعلق بهما.
تذنيب: ذهب الشيخان [١] الى أن العلم بالعلم هو علم بالمعلوم، و الحق خلاف هذا، فان العلم إضافة و المعلوم قد لا يكون إضافة فهما متغايران فكيف يكون العلم بأحدهما هو العلم بالآخر، و وافقنا على ذلك أبو عبد اللّه و أبو إسحاق و قاضي القضاة، فإنهم قالوا: العلم بالعلم هو علم بكونه على حال او حكم.
مسألة: العالم بالشيء هل يجب أن يكون عالما بأنه عالم بذلك الشيء؟ الحق عندنا أنه لا يجب ذلك و قد وافقنا على ذلك، طائفة من الأوائل و مشايخ المعتزلة، نعم إذا اعتبر المعتبر وجب تعلق العلم به، و ابو القاسم أوجب ذلك.
مسألة: الحق عندنا أنه لا يصح اجتماع علوم كثيرة لعالم واحد متعلقة بشيء واحد لاستحالة اجتماع الأمثال، و من جوز اجتماع المثلين جوز ذلك هاهنا.
و يحكى عن أبي علي المنع مع اعترافه باجتماع الأمثال، قال: فإن هذا يجري مجرى الساكن فانه لا يجوز تسكينه و المجتمع لا يجوز جمعه، و على تقدير اجتماع
[١] و هما ابو علي و ابو هاشم الجبائيين.