مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٠
لا يتناهى و هو محال، و إن لم يجب لزم الإخلال بالواجب.
اعترض عليهم الأولون بأن الأصلح و إن لم يكن واجبا لكنه حسن اتفاقا و جائز فعله، فيلزم تجويز وجود ما لا يتناهى كما الزمتمونا.
أجاب القاضي بالفرق بين القول بالوجوب الذي يلزم منه وجود ما لا يتناهى و بين الجواز الذي لا يلزم منه ذلك، فإن الجواز لا يستلزم الفعل.
و عندي أن الإلزام غير وارد، لأن الفعل انما يجب على اللّه تعالى من حيث الحكمة إذا كان ممكنا، أما اذا كان ممتنعا فلا، و ما لا يتناهى يستحيل إيجاده.
ثم قال البصريون اعتراضا على حجة البغداديين: إنّ الداعي المذكور داعي.
الإحسان و هو لا يوجب وجود الفعل.
و اعلم أن البصريين عنوا بقولهم هذا أن الأصلح ليس له جهة وجوب و إن كان يجب اذا حصل الداعي و القدرة و انتفى الصارف.
و قال البصريون: لو وجب الأصلح لوجب علينا فعل النافلة لأنها أنفع.
و هذا غير وارد، لأن الأصلح ليس وجه وجوب بل إنما يجب مع خلوص الدواعي، و نحن نمنع منه لوجود المشقة بخلاف الإحسان منه تعالى فإنه لا مشقة له فيه و يدعوه الداعي و ينتفي الصارف فيجب التحقق.