مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٤
أما الأول فبالقياس على القدرة على المختلف و المتماثل مع تغاير الوقت او المحل به [١].
أما الثاني، فبالقياس على العلوم و الارادات.
و أما بيان بطلان الثاني فلأنه يلزم منه عدم الفرق بين القوي و الضعيف في حمل الثقيل لأنهما قادران على ما لا يتناهى في هذا الموضوع، و هذه الحجة ضعيفة جدا و ضعفها غني عن البيان.
مسألة: الترك عندنا عبارة عن عدم الفعل، و مشايخ المعتزلة ذهبوا الى أنه ضد الفعل، و اختلفوا فذهب أبو علي الى أنه لا يجوز خلوّ القادر بقدرة عن الأخذ و الترك في المباشر و جوزه في المتولد بشرط زوال المنع، و ذهب آخرون الى جواز ذلك مطلقا.
و احتج أبو هاشم على جواز ذلك في «البغداديات» [٢] بأن القادر لكونه قادرا لو لم يجز خلوّه، عن الأخذ و الترك لما جاز خلوّ القديم تعالى عن ذلك، فكان يلزم قدم الفعل.
و هذه الحجة عندي ضعيفة، فإن القياس لا يفيد اليقين لا سيما مع خلوّه عن الجامع الصالح للعلية.
و احتج أبو علي بأنه لو جاز خلوه عنهما وقتا ما لجاز دائما، و ذلك يقتضي خروج المكلف من الطاعات و المعاصي فيخرج عن استحقاق المدح و الذم.
و لقائل أن يقول: لا استبعاد في جواز ذلك، نعم وقوعه مستبعد، لكون القادر
[١] ج: كلمة «به» ساقطة.
[٢] هذا اسم كتاب لابي هاشم لم يصل إلينا، و قد عرف الخفاجي في «سر الفصاحة» ص ١٤٠ لابي هاشم كتابه «المسائل البغداديات في اعجاز القرآن» الذي كان مصدرا للقاضي عبد الجبار في كتابه الكبير «المغني»، انظر: فؤاد سزكين، تاريخ التراث العربي ج ١ الجزء الرابع ص ٧٩.