مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩١
على الأمور الخارجية.
و عن الثالث ما قدمناه مرارا [١].
و أما أبو هاشم و أصحابه فقد أثبتوا للّه تعالى حالة بكونه قادرا و حالة بكونه عالما و بكونه حيّا و كونه موجودا و مريدا و كارها، و يثبتون هذه الأحوال في الشاهد، و يثبتون له تعالى حالة ذاتية غير هذه الأحوال توجب هذه الأحوال، إلا كونه مريدا و كارها فإنهما يجبان له لوجود إرادة و كراهة لا في محل.
و السابقون زمانا على أبي هاشم لم يتعرضوا لهذه الأحوال بثبوت و لا انتفاء، و أبو علي و أبو القاسم و أبو بكر الأخشاد و أبو الحسين البصري صرحوا بانتفائها.
و احتج أبو هاشم على إثبات الأحوال مطلقا [٢] بأنا نعلم ذاته تعالى ثم نعلمه قادرا عالما و غير ذلك من صفاته، و هذه العلوم متخالفة، لأن أحدها لا ينوب مناب الآخر، فلو كانت هذه العلوم تتعلق بذاته فقط لما اختلفت، فلا بد من امر زائد يدخل في ضمن العلم لكل واحد من صفاته، و المعاني باطلة فلا بد من القول بالأحوال.
و احتج لإثبات حالة القادر بأنّ صحة الفعل إن دلّت عليها في الشاهد دلّت عليها في الغائب، و المقدم ثابت فالتالي مثله.
بيان الشرطية: القياس و الجامع ما اشتركا فيه من الصّحة، و بيان صدق المقدم، إنا نجد جملتين في الشاهد اشتركتا في سائر الصفات و صح من إحداهما الفعل دون الأخرى، فلا بد من مائز و ذلك المائز يرجع الى الجملة، لأن الفعل صح
[١] و هو ان قياس الغائب على الشاهد ليس بدليل معتبر و لا يفيد اليقين.
[٢] انظر عن نظرية الاحوال في الصفات التي اثبتها ابو هاشم الجبائي الى: القاضي عبد الجبار، شرح الاصول الخمسة ص ١٨٤ فبعد، و قد نقلنا فيما سلف في بحث الاحوال كلام الشيخ المفيد حول نظرية الاحوال لأبي هاشم و لا نكرر.