مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٢
تكميل غيره [١] و الكامل المطلق هو الكامل فيهما [٢] المكمل غيره، و محمد عليه السلام من ابتداء نشوه الى آخره لم يزل مواظبا على الأفعال الحسنة و الأخلاق الجميلة، و بعد ظهور أمره ملازم لعبادة ربّه متوجه بكليته إليه تارك للدنيا يدعو الناس الى ذلك و يجتهد في دخولهم تحت طاعة مولاهم، و هو [٣] متواتر عنه عليه السلام، و ذلك راجع الى كمال قوته العملية و إكمال غيره فيها.
و أما القوة العلمية فلا شك في أنه عليه السلام ظهر و العرب متشاجرة مختلفة الأديان، قوم يعبدون الأصنام و آخرون الكواكب الى غير ذلك من الأديان الباطلة و الأقاويل الفاسدة، فنشر فيهم المعارف الإلهية و المطالب العلمية المشتملة على التوحيد و التنزيه و العدل و غير ذلك من المسائل الحقة و بيّن منها ما كان خفيا عليهم و أمرهم بالتفكر و التطلع على الحق، و ذلك نهاية كماله في قوته العلمية و إكمال غيره فيها.
الثالث: أن الأنبياء المتقدمين أخبروا بظهوره و نبوته و صدق مقالاته.
فإن قيل [٤]: لا نسلم ظهور المعجزة على يده، و التواتر باطل لأنكم إن عنيتم به عددا محصورا يحصل به العلم فهو باطل، لأن كل عدد يفرض يمكن تواطؤهم على الكذب، و إن عنيتم به ما أفاد العلم فلا يحصل العلم بكون الخبر متواترا إلا بعد العلم به، و إن عنيتم العلم به على كونه متواترا، فيدور.
و لأن العلم يستحيل حصوله بكل واحد و بأي واحد و بالمجموع، لأنه إن اتصف بما لم يتصف به الآحاد فالكلام في علة حصول ذلك الوصف كالكلام في العلم، و إن لم يتصف لم يحصل العلم، و لأن شرط التواتر البعيد استواء الطرفين
[١] الف: عنه.
[٢] الف: منهما.
[٣] ب: هذا.
[٤] هذه الاشكالات سيأتي جوابها بعد صفحات بقوله: و الجواب.