مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٩
حسب الإمكان، و لمّا لم يجد ناصرا و لا معينا كانت المنازعة منه أقل [١].
ثم إنا نعارض و نقول: لو كان أبو بكر إماما لما كان إماما فتكون إمامته باطلة لاستلزامها عدمها، و بيان الشرطية ما نقل عنه بالتواتر أنه قال يوم السقيفة:
«اقيلوني فلست بخيركم و علي فيكم [٢]»، فلو كان إماما لكان طلب الإقالة من أعظم المعاصي و العاصي لا يصلح للإمامة لما بينا.
و لأنه نقل نقلا متواترا عن عمر أنه قال: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه المسلمين شرها [٣]، و ذلك دال على أنه لم يستصلح للإمامة.
و هذا باب طويل أكثر الشيعة قد طوّلوا فيه، من اراد الوقوف عليه بالاستقصاء فعليه بكتبهم.
[١] و لقد طالب علي عليه السلام حقه و نازع القوم باحتجاجاته و مناشداته، و بعد ما يئس عنهم سكت خوفا على نفسه و أهله و على الاسلام كما يقول في ذلك: فنظرت فإذا ليس لي معين الا اهل بيتي فضننت بهم عن الموت فاغضيت على القذى و شربت على الشجى (نهج البلاغة الخطبة ٢٦).
[٢] كما جاء في ابن قتيبة، الإمامة السياسية ج ١ ص ١٤، و الهندي، كنز العمال ج ٣ ص ١٣٢، و ابن ابي الحديد، شرح نهج البلاغة ج ١ ص ٥٨.
[٣] كما جاء في: صحيح البخاري ج ٥ ص ٢٠٨، و السيوطي، تاريخ الخلفاء ص ٦٧.