مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٧
المقرون بحرف الى يفيد الرؤية أو تقليب الحدقة نحو المطلوب التماسا لرؤيته، فإن كان المقصود هو الأول فهو المطلوب، و إن كان الثاني وجب صرفه الى المجاز لاستحالة الجهة عليه، و أقرب جهاته الرؤية لأن إطلاق اسم السبب على المسبب أولى المجازات.
السادس: روي عنه صلى اللّه عليه و آله أنه قال: «إنكم لترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته [١]».
و الجواب عن الأول، أنه إنكار الضرورة فلا يسمع.
و عن الثاني، أنا قد بينا وجوبه. قوله: الإدراك هو الوصول، باطل بقولنا:
أدركت الشمس و النار، و حمل الإبصار و الإدراك على ما ذكر مجاز مع مساعدة العقل على خلافه. قوله: لا تدركه الأبصار سالبة جزئية، قلنا: باطل لأنه نقيض قولنا تدركه الأبصار و هي موجبة جزئية، و لأنه يصح استثناء كل بصر و هو يدل على العموم كما في استدلالهم في النقيض و سلب الإدراك عن الأبصار، هو سلب عن المبصر.
و المنع من التمدح باطل لما بينا، فان قول القائل: زيد عالم آكل كريم، قبيح عند العقلاء، و الفرق بينه و بين المعدوم ظاهر، فإن المعدوم لا تصح رؤيته لا لكونه كاملا في نفسه، أما واجب الوجود فلأنه لكماله يستحيل رؤيته فافترق الحال.
و قوله: المدح انما يكون بالنفي مع الإمكان ضعيف، لأن امكان الرؤية يستلزم إمكان الإحاطة التامة بالمرئي و هو نقص في اكمل الموجودات.
و أما المنع من التأييد في «لن» فهو طعن في النقل مع وجوده، فإن اهل اللغة نصوا على ذلك. و قوله: وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً لا ينافي ذلك، فإن المجاز قد يستعمل،
[١] اخرج الحديث البخاري في صحيحه ج ١ ص ٢٣٠ كتاب مواقيت الصلاة، و أيضا المتقي الهندي في: كنز العمال ج ١٤ ص ٤٤٧.