مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٢
البحث الثامن في كلام كلي في الغيبة
طوّل أصحابنا في هذا الباب، و نحن نقتصر هاهنا على المهم منه فنقول: قد بينا أنه لا يجوز خلو الزمان من معصوم، و لا شك في أنه غير ظاهر، فيجب أن يكون مستترا، و لأنا قد بينا بالتواتر النص من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بوجوده و تعيينه و غيبته.
و أما استبعاد الخصم بقاء مثل هذا الشخص هذا العمر فضعيف، لأنه لا شك في إمكانه، و الوقوع مستفاد من الأدلة التي ذكرناها، و كيف يستبعد ذلك مع ما وجد في قديم الزمان من تطاول الأعمار أضعاف ذلك.
لا يقال: استتاره مفسدة لا يجوز فعلها من اللّه تعالى و لا منه لعصمته فهو غير موجود.
لأنا نقول: لا نسلم أن استتاره مفسدة بل فيه مصلحة خفية لا نعلمها نحن، إما من الخوف على نفسه، او لأمر آخر غير معلوم لنا على التفصيل، و من أراد التطويل في هذا الباب فعليه بكتب أصحابنا رحمهم اللّه.