مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٦
و أيضا الوجود ليس بموجود و لا معدوم.
قوله: الموضوع و المحمول إن تغايرا كان حكما بوحدة الاثنين، قلنا: إنهما لا بد و أن يتحدا من وجه و يختلفا من وجه و وجه الاتحاد قد يكون أحد الطرفين و قد يغايرهما. و قد أجابهم بعض الفضلاء بالضرب بالخشب، فان لم يحسّوا به فقد خرجوا عن حيز الانسانية، و إن أحسوا به و فرقوا بين حال الضرب و عدمه اعترفوا بالقضايا العقلية.
و هذا ضعيف، فان هؤلاء يعترفون بوجود الألم و لكن يقولون إنه يجوز أن يكون هذا الذي أحسسناه خطأ كما في سائر أغلاط الحس.
مسألة: العقل عن الاوائل مشترك بين معاني:
أحدها: العقل العملي الذي للانسان، و هو مقول بالاشتراك على القوة التي بها يكون التمييز بين الأمور الحسنة و القبيحة و على المقدمات التي منها يستنبط الأمور الحسنة و القبيحة [و فعل الأمور الحسنة و القبيحة] [١].
و ثانيها: العقل العلمي، و هو مقول بالاشتراك على الجوهر المستعد لقبول التعقلات و على مراتب احواله مع التعقلات، و هي اربع:
الأول: العقل الهيولاني [٢]، و هو الذي من شأنه الاستعداد المحض.
و الثانية: العقل بالملكة، و هو الذي من شأنه حصول الضروريات [٣].
و الثالثة: العقل بالفعل، و هو الذي من شأنه حصول النظريات لا على أنها
[١] ب: ما بين المعوقتين ساقطة.
[٢] و عرف الجرجاني العقل الهيولاني بانه هو الاستعداد المحض لادراك المعقولات و هي قوة محضة خالية عن الفعل كما للاطفال، و انما نسب الى الهيولى لان النفس في هذه المرتبة تشبه الهيولى الاولى الخالية في حد ذاتها عن الصور كلها (الجرجاني، التعريفات ص ١٩٧).
[٣] ب: الاوليات.