مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩٤
الى الآخر [١].
و عن الخامس، أن اعادة المعدوم إنما يلزم على تقدير إعادة تلك الأعراض بعينها و أن تلك الأعراض داخلة في قوام الشخص، و هما ممنوعان خصوصا على رأي الأشاعرة، فإنهم يقولون باستحالة بقاء الأعراض فكيف تكون معتبرة في الشخص الباقي.
مسألة: لم يثبت بالدليل القطعي إعدام الأجزاء ثم إعادتها، بل قد ثبت عدم انتفائه على ما سلف من رأينا فيه.
و القائلون بوجوب الاعدام احتجوا بآيات: منها قوله تعالى: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [٢]، و منها قوله: كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ [٣]، جعل الاعادة كالابتداء، و لما كان الابتداء إنما هو الوجود بعد العدم الصرف فكذلك الإعادة، و منها قوله تعالى: هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ [٤]، و إنما كان الأول [٥] لأنه موجود لا موجود سواه و كذلك إنما يكون آخرا بهذا المعنى.
و هذه الآيات غير دالة على المقصود قطعا [٦]، و تأويل الأولى أن الهلاك هو الخروج عن حدّ الانتفاع، و الأجسام اذا تفرقت أجزاؤها و عدمت أعراضها غير منتفع بها.
[١] هذا جواب عن شبهة الاكل و المأكول، قال المحقق الطوسي في توضيحه: هوية الشخص ليس الا الأجزاء التي لا تنعدم و لا تصير اجزاء لغير تلك البنية، اما الاعراض فليست بمعتبرة في الهوية، لانها عند الاشاعرة لا تبقى زمانين و هوية الشخص باقية، و عند المعتزلة فغير معتبرة (تلخيص المحصل ص ٣٤٢).
[٢] القصص: ٨٨.
[٣] الأنبياء: ١٠٤.
[٤] الحديد: ٣.
[٥] ب: أوّلا.
[٦] الف: كلمة «قطعا» ساقطة.