مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٦٩
[المقصد] الأول في التقسيم على رأي المتكلمين و فيه مباحث:
[البحث] الاول:
قالوا: الموجود إما أن يكون قديما أو محدثا، فالقديم الوجودي هو الذي لا أول لوجوده، و المحدث هو الذي لوجوده أوّل، و الأوائل فصّلوا القديم بأمرين:
أحدهما ما ذكرناه، و الثاني هو الذي لا مبدأ لوجوده، و جعلوا الأول هو القديم الزماني.
قالوا: فالزمان ليس بقديم بهذا المعنى، لأنه ليس للزمان زمان آخر حتى يقال لا أوّل لزمان وجوده.
و المحدث فسروه بأمرين: الأول ما ذكرناه و هو المحدث الزماني، و الزمان ليس بمحدث بهذا المعنى، لأنه ليس له زمان آخر حتى يقال: إن للزمان زمانا مبتدأ. الثاني الحدوث الذاتي و هو كون الشيء بعد غيره بعدية ذاتية.
فائدة: قالت الأوائل: التقدم يقال بخمسة معان [١]:
[١] تقسيم التقدم او التأخر الى خمسة اقسام تقسيم معروف جاء في كتب الفلاسفة، و قد اوضح ذلك الشيخ الرئيس في إلهيات الشفاء بامثلة مختلفة (الشفاء ص ١٦٣)، و جاء ذلك التقسيم في كلام المحقق الطوسي في شرحه على الاشارات مع اختلاف يسير في اساس بعض الاقسام مع ما ذكره المصنف هنا. قال المحقق الطوسي:
«و اعلم أن تاخر الشيء عن غيره يقال بخمسة معان على ما حقق في الفلسفة الاولى: احدها بالزمان، و الثاني بالمرتبة و الوضع الذي يكون التأخر المكاني صنفا منه، و الثالث الشرف، و الرابع بالطبع، و الخامس بالمعلولية، و الاخيران يشتركان في معنى واحد و هو التأخر بالذات» (شرح الاشارات ج ٣ ص ١١٠).