مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦٤
و سادسها: الوقائع المنقولة عنه في فتاويه مع خطأ الصحابة دالة على أفضليته، فإنه قد نقل إن عمر أمر برجم امرأة اتت بولد لستة أشهر فنهاه عنه عليه السلام و تلا عليه قوله تعالى: وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [١]، فقال: لو لا علي لهلك عمر [٢].
و أمر عمر برجم امراة زنت و هي حامل، فنهاه و قال: ليس لك على ما في بطنها سلطان، فقال: لو لا علي لهلك عمر [٣].
و نقل عنه مسائل دقيقة في علم الفقه و غيره عجز عنها الجميع، و ذلك يدل على فضله عليه السلام.
و أما الفضائل العملية، فإما أن يؤخذ باعتبار الشخص نفسه، أو باعتبار تكميل غيره.
أما بالاعتبار الأول، فينظمها أمور: منها: العبادة، و لا شك أن عليا عليه السلام كان أعظم الناس عبادة و نسكا و التزاما بالقوانين الشرعية على أشق الوجوه.
حتى أنه نقل عنه عليه السلام إنه إذا أريد اخراج شيء من الحديد من جسده ترك الى دخوله في الصلاة فيلقى متوجها بذاته نحو اللّه تعالى غافلا عن غيره حتى عن الآلام التي يفعل فيه [٤].
و نقل عن زين العابدين عليه السلام: إنه كان يصلي في كل يوم و ليلة ألف ركعة ثم يرمي صحيفة علي عليه السلام من يده كالمتضجر و يقول: أنّي بي بعبادة
[١] لقمان: ١٤.
[٢] كنز العمال ج ٣ ص ٩٦، و السيوطي الدر المنثور ج ١ ص ٢٨٨.
[٣] الرياض النظرة ج ٢ ص ١٩٦، و ذخائر العقبى ص ٨٠، و كتب اخرى التي جاء ذكرها في: الأميني، الغدير ج ٦ ص ١١٠.
[٤] انظر: احقاق الحق ج ٨ ص ٦٠٢.