مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٧
البحث الخامس في أن الباري تعالى عالم
لأنه تعالى فعل الأفعال المحكمة المتقنة، و كل من كان كذلك فهو عالم بالضرورة و الصغرى محسوسة.
فان قيل: ما معنى الإحكام إن عنيتم به مطابقة المصلحة من كل وجه منعنا الصغرى فإن مفردات العالم و مركباته لا تنفك عن مفسدة من وجه، او من بعض الوجوه منعنا الكبرى فإن كثيرا من الفاعلين يكون أفعالهم مطابقة للمصلحة من بعض الوجوه مع كونهم غير عالمين كالساهي و النائم.
و أيضا الأفعال المحكمة قد تصدر ممن ليس بعالم كالنحل و المحتذى.
و أيضا فان المحكم قد يصدر مرة من غير العالم فجاز ثانية و ثالثة.
و أيضا لو كان عالما لكان علمه إما عين ذاته او غيرها، و القسمان باطلان، أما الأول فلأن العلم أمر نسبي يتوقف على المنتسبين فهو مغاير لهما و لأنا ندرك التفرقة بين قولنا ذاته و بين قولنا [١] ذاته عالمة، و لأنا بعد العلم بثبوت ذاته قد نشك في علمه فدل على التغاير.
و أما الثاني فلأن المؤثر فيه لا يكون الّا ذاته تعالى فيكون قابلا و فاعلا.
و الجواب معنى الإحكام هو المطابقة للمنفعة من الجهة المطلوبة منه و هو دال على العلم بالضرورة و لا يسمع فيه التشكيك و النحل و المحتذى عالمان و الاستبعاد ليس بحجة.
[١] ب: عبارة «بين قولنا» ساقطة.