مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٩
الوقت لأنه من جملة مشخصاته، و لأنه من جملة الممكنات فيكون مبتدأ معادا، و لأنه لو أعيد لزم تخلل النفي بين الشيء الواحد و ذلك غير معقول.
و أما بطلان التالي فلما يأتي من وجوب الاعادة.
و احتج المخالف بأنه لو استحال إعادته لزم انتقاله من الإمكان الى الامتناع.
فاعترضوا على الأول بأن القول بعدم صحة الحكم على المعدوم قول بصحته و ذلك يتناقض.
و على الثاني بأن التميز في الخارج لا يستدعي التميز عندنا.
و على الثالث بأنه إنما يكون مبتدأ لو وجد مع الوقت المبتدأ و ذلك محال.
و استحدث بعض المتأخرين حجة على صحة إعادة المعدوم هي القياس على التذكير بأن قال: التصور بعد زواله و عوده في الذكر يكون واحدا.
و الجواب عن حجتهم، أنها مغالطة، و ذلك لأن الحكم بامتناع العود إنما هو حكم بامتناع الوجود المقيد بكونه بعد العدم، و ليس الامتناع هنا [١] للذات و لا لأمر عارض مفارق لها، بل هو لامر لازم للماهية و هو كونها بعد العدم و لا يلزم من ذلك انتقال من الإمكان الى الامتناع، و عسى أن يكون قد سلف في بعض كلامنا ما يناسب هذا مما يوضحه.
مسألة: قد ذهب قوم الى أن إعدام العالم إنما هو بتفريق أجزائه، و هذا قد مضى.
و قال آخرون: إن الأجسام باقية بالبقاء فإذا اراد اللّه تعالى عدمها لم يفعل البقاء، و هذا قول الكعبي و بشر، إلّا أن الكعبي قال: البقاء قائم بالباقي و بشر يقول البقاء قائم لا في محال.
و قال أبو علي و أبو هاشم و اتباعهما: إن اللّه تعالى يفعل معنى هو الفناء يكون
[١] ب: هاهنا.