مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٦
و إن كان لكونه تعالى حكيما لا يلبس على المكلفين فهو اعتراف بالمقصود.
لا يقال: إنه تعالى كلّف بالإيمان من علم منه عدمه و هو قبيح، لأنّه إن كان لا لغرض فهو عبث قبيح، و إن كان لغرض عائد إليه فهو محال، و إن كان الى المكلف و كان ضررا فهو قبيح، و إن كان نفعا فهو معلوم العدم فلا يحصل من التكليف الا الضرر، و إن كان الى غيره فهو قبيح، لأن نفع الغير بتكليف هذا قبيح.
لأنا نقول: النفع عائد الى المكلّف و هو تعريضه للثواب، و معنى ذلك أن يجعله بحيث يتمكن من الوصول الى النفع و هذا الغرض قد حصل.
مسألة: إرادة القبح قبيحة و ترك إرادة الحسن قبيح فلا يصدران من اللّه تعالى، فاللّه تعالى لا يريد القبائح و يريد الطاعة، و لأن له داعيا الى الطاعات من حيث إنه حكيم فله داع الى الحسن و الطاعات حسنة و له صارف عن [١] المعاصي لحكمته أيضا، و لأنه تعالى أمر بالطاعة و نهى عن المعصية و هما يستلزمان إرادة الطاعة و كراهة المعصية.
و قول الأشعرية: الأمر يدل على الطلب لا على الإرادة، سخيف.
أما أولا، فلعدم العلم بالزائد [٢] على الإرادة في حقه تعالى.
و أما ثانيا، فلأن الطلب لا يعقل مع مغايرته للإرادة انفكاكه عنها، و لأن مريد القبيح ناقص، تعالى اللّه عنه، و لأنّ السمع قد دل على ذلك.
و أما الأشاعرة فقد جوزوا على اللّه تعالى إرادة القبائح و كراهة الطاعة من العاصي و حبّ المعصية منه تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا، و قد ألزمهم المعتزلة كون الكافر مطيعا بكفره من حيث إنه فعل ما أراد اللّه منه، و لأنه حكيم فكيف يأمر بالإيمان للكافر، و الأمر بعث عليه و تقريب منه مع أنه يكرهه.
و احتجت الأشاعرة على مذهبهم بأنه تعالى فاعل لكل موجود على
[١] الف: الى.
[٢] ب: بالزيادة.