مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٠
يجد من نفسه العلم بوجوب دفع الضرر و أن معرفة اللّه تعالى هي الدافعة فيحصل له اعتقاد وجوبها.
و هذا الايراد انما يرد على الاشاعرة القائلين بكون الوجوب مستفادا من السمع.
قوله: المعلوم من الدين عدم التكليف بالمعرفة، قلنا: لا نسلم و كيف لا و القرآن دال على وجوب المعرفة و النظر، و حكم النبي عليه السلام غير دال على عدم وجوب النظر فان الحكم بالاسلام لا يستلزم الحكم بالايمان كما في قوله تعالى:
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا [١].
قوله: العلم غير مقدور، قلنا: ممنوع، فإن النظريات إنما تحصل بواسطة الترتيب المفعول باختيارنا [٢].
قوله: لا نسلم عدم انحصار الطريق في النظر، قلنا: لما بينا من أن العقلاء عند وقوعهم في الحيرة يلتجئون إليه من غير التفات الى طريق آخر، و قول المعلم لا بد فيه من نظر، قوله: لمنع وجوب ما لا يتم الواجب الّا به، قلنا: لو لم يجب لزم تكليف ما لا يطاق، تقرير هذا ذكرناه في اصول الفقه، و المعارضة غير آتية هاهنا، فإن النظر ليس بواجب على الإطلاق بل بشرط حصول الجهل، و الوجوب إذا توقف على شرط لا يلزم منه وجوب الشرط.
تذنيب: الحق عندنا أن وجوب النظر عقلي لما بينا من الدليل العقلي الدال على وجوبه، و لا يجوز أن يكون السمع هو الطريق الى وجوبه و الّا لزم منه إفحام [٣] الأنبياء.
[١] سورة الحجرات: ١٤.
[٢] ب: اختياريا.
[٣] الافحام هو الاسكات و الانقطاع، يقال فحم الصبي فحوما و فحاما اذا بكى حتى انقطع