مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٠
مسألة: شرط الأوائل و المعتزلة للإبصار بعد سلامة الآلة مكثافة المبصر، بمعنى أن يكون ذا لون أو ضوء و إضاءته من ذاته أو من غيره، و أن لا يكون في غاية الصغر، و أن لا يكون بينهما حجاب و عدم البعد و القرب المفرطين و حصول المقابلة أو حكمها.
ثم إن المعتزلة و الأوائل أوجبوا حصول الإبصار عند حصول هذه الشرائط، و خالفهم في ذلك الأشاعرة.
و الأولون التجئوا الى الضرورة، و الأواخر استدلوا على عدم الإيجاب بأنا نبصر الكبير من البعيد صغيرا مع تساوي نسبة أجزائه الى العين.
و أصحاب الانطباع أجابوا عن ذلك بأن انطباع الصورة في المقدار الصغير سبب لرؤيتها أصغر منها إذا انطبعت في المقدار الكبير، و المرئي إذا بعد يوهم مخروط قاعدته المرئي و زاوية العين، فكلما بعد المرائي [١] صغرت الزاوية فكان المنطبع فيه أصغر.
و أصحاب الشعاع أجابوا بأن بعد المسافة سبب لتفرق الأشعة فلا يقوى على الإدراك التام.
مسألة: قال أصحاب الانطباع: إن صورة المرائي ينطبع في الرطوبة الجليدية و لا يقع عندها الإحساس و انما يقع عند ملتقى القصبتين [٢] المجوفتين و هناك روح مدركة، و كذلك تكون الصورة المدركة واحدة بخلاف اللمس باليدين، فامّا اذا لم يمتد المخروطان على هيئة التقاطع بل انتهى كل مخروط الى جزء من الروح الباصر، أدركت الصورة الواحدة صورتين.
الكتاب.
[١] ب: المرئي.
[٢] ب: العصبين.