مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٦٢
مراد و بعضها مقدور دون بعض و ما لا تمييز له استحال تخصيص بعضه بالمرادية و المقدورية دون بعض، و امّا الكبرى فلأن كل متميز فله تحقق و تعين في نفسه يخالف به ما عداه، و لا نعني بالثابت إلّا هذا.
و أيضا المعدوم معلوم و العلم أمر نسبي يستدعي ثبوت المنتسبين. و أيضا الإمكان ثبوتي لأنه نقيض الامتناع فالمعدوم الممكن متصف بالصفة الثبوتية فيكون ثابتا.
و أيضا الوجود زائد على الماهية، فإن لم يكن بينهما تلازم جاز وجود كل منهما منفكا عن صاحبه هذا خلف، و ان كان بينهما تلازم استحال أن يكون من الطرفين و إلّا لزم الدور، و استحال أن يكون الملزوم هو الوجود و الّا لكانت الماهية تابعة لصفتها هذا خلف فتعين العكس فتكون الماهية ثابتة أولا حتى يتبعها الوجود فتكون الماهية قبل الوجود ثابتة.
و أيضا فالسمع قد دلّ على تسمية المعدوم شيئا، قال اللّه تعالى: إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [١].
و اعلم أن هؤلاء القوم إنما وقعوا في هذه الجهالات من جهلهم بالوجود الذهني، و نحن لما اعترفنا بصحته سقطت هذه المحالات عنّا، أمّا حجتهم الأولى فصحيحة، لكنها تدل على أن المعدومات ثابتة مطلقا و هو حق فإن الثابت الذهني ثابت، و كذا الحجة الثانية، و أيضا يعارضون بتصور الممتنعات و المركبات.
و أما الثالثة فانها مبنية على ثبوت الإمكان و هي مقدمة قد كذّبناها فيما سلف.
و أما الرابعة فإنّ قولهم: الوجود زائد على الماهية، إن عنوا به ما حققناه نحن فيما مضى لم ينفعهم و الّا سقط بالكلية.
[١] سورة الحج: ١.