مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٤
البحث السابع في العوض
و هو النفع المستحق الخالي من تعظيم و إجلال، و بقيد الاستحقاق يخرج المتفضل به، و بقيد الخلو يخرج الثواب، و هو إما أن يكون علينا أو عليه تعالى، و الأول يكون مساويا للألم، و الثاني يكون أزيد منه و هو واجب، خلافا للأشاعرة، و الّا لكان الألم قبيحا و كذلك الألم الذي اباحه اللّه تعالى أو أمر به.
و اختلفوا فيما يصدر عن غير العاقل، فذهب بعضهم الى أن العوض عليه تعالى، لأنه مكّنه و جعل فيه ميلا الى ذلك مع إمكان أن لا يجعله كذلك و لم يجعل [١] عقلا يصده عن ذلك و لا جعل له زاجرا يزجره فيكون العوض عليه قطعا.
و ذهب من لا تحصيل له الى أن العوض يستحق على المولم، و آخرون قالوا:
إنه لا عوض على ذلك، و قاضي القضاة ذهب الى أن العوض على المولم إلا أن يلجئه اللّه تعالى إليه بالجوع و شبهه فيجب العوض عليه لأنه تعالى لم يبعث السباع على المضار و لا الجاءها إليه بل مكنها، و لا ينتقل العوض إليه بالتمكين و الا لانتقل العوض علينا إذا مكنا الغير بدفع السيف فقتل آخر، و لأن العوض لو كان عليه تعالى لكان موفيا على الألم فيقبح منّا المنع لها من ذلك.
مسألة: العوض المستحق عليه تعالى قال ابو علي بدوامه، لانه لو كان منقطعا للزم العوض بانقطاعه لحصول الغم بالانقطاع فيدوم الاستحقاق، و لأنه لو استحقه منقطعا لأمكن إيصاله إليه دفعة واحدة، و مثل هذا لا يختار المؤلم لأجله الألم. و الوجهان عندي ضعيفان.
[١] ج: يجعل له.