مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٠
المتعلقة بالمعنى فلأنها متجددة و التخالف ليس بمتجدد فلا يكون علة له، و أما الفاعل فلأنه لا يؤثر الّا الوجود و هو متماثل.
و الكل ضعيف، أما الأول فلأن الأشياء المختلفة في الحقيقة قد يتشابه في الحس و بالعكس، و أما الثاني فلا نسلم اشتراك الأجسام في قبول الأعراض، سلمنا لكن الحق عندنا أن الأمور المتماثلة قد تعلل لمختلفات.
و اما الثالث فهو خطأ اخذوا فيه لازم الشيء و جعلوه نفس ذلك الشيء.
و أما الرابع فلأن كل جسم يخالف العرض بحقيقته المعيّنة، فإن رجعوا إلى غلطهم الأول من أن المتساوي لا يعلل بالمختلف رجعنا نحن الى المنع، سلمنا لكن لم لا يجوز أن يقع الاختلاف بالفاعل؟ و حصرهم آثار الفاعل في الوجود ممنوع.
و ذهب النظام الى أنها مختلفة و الّا لكان كل منها قابلا لما يقبله الآخر، فتكون النار قابلة للبرودة و هي حارة هذا خلف.
و الجواب: أن النار تقبل البرودة حال كونها حارة و لا استحالة في ذلك إنما المحال اتصافها بهما.
و أما الأوائل فإنهم ذهبوا إلى أن الأجسام مشتركة في الجسمية و هي متماثلة فيها، ثم إنها بعد ذلك تختلف بصور أخرى طبيعية، و أما المواد فإنها مشتركة في العناصر و مختلفة في الأفلاك، قالوا: لأن حد الجسمية شامل للكل فيجب استواء الكل فيها.
مسألة: لا شك في صحة بقاء الأجسام، و نقل عن النظام خلاف ذلك [١]، و تأول المتأخرون له ذلك باحتياجها حال البقاء الى الفاعل فظن الناقل إنه يقول:
[١] انظر: المواقف ص ٢٥٠، و جاء فيه: حجة النظام انها لو بقيت لامتنع عدمها بالدليل الذي ذكرناه لبقاء الاعراض و اللازم باطل.