مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٠
بالمعلوم، و هل للمعنى الذي هو العلم تعلق به أم لا؟ فالظاهر تعلقه به أيضا.
قالوا: و إلّا لم يكن بأن يوجب العالمية بذلك المعلوم أولى من ان يوجبها بمعلوم آخر، و هذا لا شك في ركته.
مسألة: اختلفوا في تعلقات الصفات هل هي ثبوتية أم لا؟ و الحق عندي أنها ليست بثبوتية و الا لزم التسلسل.
احتجوا بأن تعلق العلم بالمعلوم مغاير لهما لكونه نسبة، و هو ثبوتي لأنه نقيض اللاتعلق الصادق على المعدوم فيكون ثبوتيا.
و الجواب الكذب في قولكم إن نقيض العدمي ثبوتي، و لو سلم فلا نسلم أن لا تعلق عدمي، و الاستدلال بصورة السلب عليه دور.
مسألة: اعترف بعض الأشاعرة تغير هذه التعلقات، لأن اللّه تعالى كان قادرا في الأزل على ايجاد زيد، فبعد إيجاده يستحيل بقاء ذلك التعلق و إلا لزم جواز إيجاد الموجود.
لا يقال: إنه قادر على إيجاده بأن يعدم فيوجده فلا تغير.
لأنا نقول: الكلام في الإيجاد المبتدأ، لا فيه مطلقا، و نحن لما أثبتنا التعلقات ذهنا سقط عنا هذا الفرع [١].
مسألة: ذهب فقهاء ما وراء النهر [٢] الى إثبات صفة للّه تعالى سموها التكوين و هي قديمة و التكوّن [٣] محدث، و استدلوا بأنه يصدق أن اللّه تعالى خالق و موجد و مكوّن، و لا يجوز أن يكون المرجع بهذه الأمور الى القدرة، فإن القدرة قد يصدق و إن كان التكوين معدوما، فإن اللّه تعالى قبل أن يوجد الفعل يصدق عليه
[١] الى هنا تم ما سقط من نسختي الف و ب.
[٢] هم فقهاء الحنفية كما صرح بذلك الرازي حيث قال: زعم بعض فقهاء الحنفية ان التكوين صفة ازلية للّه تعالى و ان المكون محدث. (محصل افكار المتقدمين و المتأخرين ص ٢٦٩).
[٣] ج: و الكون.