مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٨
به من غيره و كل مستفيد ناقص.
ثم إنهم قالوا: إنه تعالى عالم بكمالات الممكنات فهو يوقعها على تلك الكمالات، لا بأن يوجد الأشياء ناقصة ثم يكملها بعد ذلك بل لخلقه مشتاقا الى كماله اللائق به لا باستيناف تدبير و الغرض هو استيناف ذلك التدبير في الكمال [١] بالقصد الثاني.
و الأشاعرة أخذوا هذا الدليل من الأوائل و حرفوا [٢]، فنفوا بسببه الغرض عنه تعالى و عن جميع الممكنات، و لم يثبتوا غاية لممكن من الممكنات، و أسقطوا علل الغائية بأسرها من الاعتبار، و أبطلوا علم منافع الأعضاء و الطب و غيرها من العلوم، و هذا نقص عظيم في حقه تعالى.
و الجواب عما قال [٣] الأوائل: المنع من كون كل فاعل [٤] مستفيدا، على ان الدليل المبني على الحسن و القبح خطابيّ لا برهانيّ.
و استحدثت الأشاعرة حجتين آخرين: إحداهما أن الغرض إن كان قديما لزم قدم الفعل ذي الغرض، و إن كان محدثا فإن كان محدثه اللّه تعالى تسلسل، و إن كان غيره فهو باطل بما مر من أنه تعالى فاعل لكل غرض.
و ثانيتهما، أنّ الغرض ممكن ففعله بتوسط الفعل عبث.
و الجواب عن الأول، أنّ الغرض محدث حاصل منه تعالى و لا يتسلسل لانقطاع الأغراض، أو نقول: إنه محدث من العبد و أصلهم فاسد.
و عن الثاني، أن بعض الأغراض يستحيل وجودها من دون الفعل و المستحيل غير مقدور.
[١] ج: بالكمال.
[٢] ب: حرفوه.
[٣] ب: قاله.
[٤] ج: عاقل.