مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٤
البحث السادس في أنّه تعالى حيّ
و هذا حكم متفق عليه، و الخلاف إنما وقع في معناه، فقال الأوائل و أبو الحسين البصري و أبو القاسم الكعبي و محمود الخوارزمي: أن معناه هو أنه لا يستحيل أن يقدر و يعلم و لم يثبتوا له صفة زائدة على ذلك ثبوتية.
و ذهبت الأشاعرة و جماعة من المعتزلة الى إثبات صفة لأجلها يصح أن يعلم و يقدر [١].
و الحق هو الأوّل، و سيأتي إبطال الثاني، و اعلم أن على تفسيرنا الحي يظهر بأدنى سرعة أنه تعالى حي لأنّه قادر عالم.
و المثبتون للصفة قالوا: إنه تعالى قادر عالم فلا بد له من صفة تخصصه بذلك و إلا لما كان صحة أن يعلم و يقدر أولى من هذه الصحة.
و الجواب: مستند الصحة هو الذات، و عند الأوائل أن الحي هو الدّراك الفعّال، و هذان الوصفان ثابتان له تعالى، و هذا الكلام قريب مما ذكرناه.
قال فخر الدين اعتراضا على أبي الحسين [٢]: إذا كان الحي هو الذي
[١] و قد نسب الايجي هذا القول الى الجمهور كما نسب القول الاول الى الحكماء و ابي الحسين البصري، و قال في الختام- و هو من الاشاعرة- الحق ان ذاته تعالى مخالفة بالحقيقة لسائر الذوات فقد يقتضي الاختصاص بامر و ليس جعل ذلك علة صحة العلم اولى من جعلها نفس صحة العلم فمن اراد اثبات زيادة فعلية بالدليل (الايجي المواقف ص ٢٩٠).
[٢] راجع: الرازي، محصل افكار المتقدمين و المتاخرين ص ٢٤٣.