مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٥
البحث الخامس في اختلاف الناس في الائمة
اختلف الناس في الإمام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم، فذهبت الإمامية و الكيسانية و الزيدية و الغلاة الى أن الإمام بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم هو علي عليه السلام.
و خالفهم في ذلك جمهور السنة و الصالحية من الزيدية، فإنهم ذهبوا الى أن الإمام هو أبو بكر [١].
و قالت طائفة أخرى من الجمهور: هو العباس [٢].
أما الإمامية فقالوا: إن الإمامة بعد علي عليه السلام لابنه الحسن، ثم من بعده للحسين الشهيد، ثم من بعده لابنه علي بن الحسين زين العابدين، ثم لابنه محمد الباقر، ثم لابنه جعفر الصادق، ثم لابنه موسى الكاظم، ثم لابنه علي الرضا، ثم لابنه محمد الجواد التقي، ثم لابنه علي الهادي النقي، ثم لابنه الحسن الزكي العسكري، ثم لابنه القائم المنتظر صلوات اللّه عليهم.
زعمت السبائية أصحاب عبد اللّه بن سبأ أنه لم يمت، فإنه في السماء، و إن
[١] و الصالحية من الزيدية قالوا: ان عليا افضل الناس بعد رسول اللّه و اولاهم بالامامة، لكنه سلم الامر لهم راضيا و فوض الامر إليهم طائعا و ترك حقه راغبا، فنحن راضون بما رضي (الشهرستاني، الملل و النحل ج ١ ص ١٦١).
[٢] و هم «الراوندية» القائلون بان احق الناس بالامامة بعد النبي العباس بن عبد المطلب، لأنه عمه و وراثه و عصبته، و قد صنف الجاحظ عنهم كتابا سماه «إمامة ولد العباس» يحتج فيه لهذا المذهب و يذكر فعل أبي بكر في فدك و غيرها (المسعودي، مروج الذهب ج ٣ ص ٢٣٦)، انظر أيضا: الاشعري، اللمع في الرد على اهل الزيغ و البدع ص ١٣٣.