مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٩
طرفي الممكن من غير مرجّح.
الرابع: لو كان الخلاء موجودا لكانت الحركة فيه واقعة لا في زمان و التالي باطل فالمقدم مثله، بيان الشرطية إن الحركة في الخلاء لو وقعت في زمان ما، فلنفرض ملاء يتحرك فيه ذلك المتحرك بعينه فيجب أن يقطع تلك المسافة المعينة في زمان أكثر، و لنفرض ملاء آخر أرق من الملاء الأول تكون نسبته إليه نسبة الحركة في الملاء الى الحركة في الخلاء فيتحرك المسافة بزمان مساو للحركة في الخلاء، و إن فرضناه أرق من هذا كانت الحركة أسرع فتكون الحركة مع المعاوق كهي لا مع المعاوق أو أسرع منها و هذا خلف، و بيان بطلان التالي ما بيناه في مسألة الجزء [١].
أجاب المجوزون عن الأول: بأن التقدير فرضيّ فإن العقل يفرض وجود جسم بين طرفي الطاس و وجود آخر بين طرفي البلدة فيحكم بأن أحدهما أكبر من الآخر، فالتقدير للجسم المفروض لا الخلاء الذي بين الأجسام.
و عن الثاني: إن الشكل يعرض للبعد بسبب الجسم الحاوي له أو بسبب الفاعل المختار، و قولهم: الانفعال انما يكون للمادة، لم يقم عليه برهان.
و عن الثالث: إن الخلاء يختلف بحسب نسبته الى الأجسام الحاوية له، فإن الخلاء الذي يلي السماء مغاير للذي يلي الأرض.
و عن الرابع: إن الحركة بنفسها تستدعي قدرا من الزمان و مع المعاوق قدرا آخر و المحال الذي ذكرتموه إنما يلزم على تقدير أن يكون استحقاق الزمان بسبب المعاوق لا غير، أما اذا جعلنا بعضه بسبب الحركة و الآخر بسبب المعاوق سقط
[١] اي: في مسألة الجزء الذي لا يتجزى، و هو البحث عن ابطال الجوهر الفرد فراجع. و اعلم لنفاة الخلاء وجوها اخرى لم يذكرها العلامة هنا، راجع عن تلك الوجوه: المباحث المشرقية ج ١ ص ٢٢٨ فبعد، و الشهرزوري، شرح حكمة الاشراق ص ٢٤٢، و التفتازاني، شرح المقاصد ج ٢ ص ٢١٠.