مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٧
بحث، و يشترط فيه عدم الجهل المركب، فإن المعتقد لا ينظر و امتناع الاجتماع للذات لأن الناظر يجب أن يكون شاكا و الجزم مع الشك مما يتنافيان لذاتيهما، و هذا مذهب أبي هاشم.
و ذهب الأوائل الى أن امتناع الاجتماع للصارف، قالوا: لأن النظر قد يوجد لا مع الشك لأن كثيرا من الناس يتعلمون من غير ان يسبق الشك الى أوهامهم، و هو مذهب القاضي [١]، فانه جوز النظر مع الظن، و أبو عبد اللّه جوز النظر مع القطع اذا لم يكن القطع علما.
مسألة: ذكر قاضي القضاة أن النظر منه مختلف و متماثل، فالمختلف ما يغاير متعلقه، فان تغاير المتعلقات تستلزم اختلاف المتعلقات و المتماثل ما يتحد متعلقه، و هذا بناء منه على أن النظر جنس بانفراده من أفعال القلوب و أنها معان و ذوات.
و نحن عندنا أن النظر ترتيب مقدمات فهو من جملة الأفعال [٢]، فإن عني بالمتماثل أن استدلال زيد بمقدمات تماثل استدلال عمرو بتلك المقدمات مع اتحاد الترتيب فهو مسلم، و إن عني بالاختلاف أن الاستدلال بدليل على مطلوب يخالف الاستدلال بدليل آخر على مدلول آخر فهو مسلم، و غير هذا التفسير نحن فيه من وراء المنع.
تذنيب: ذكر القاضي [٣] عن أبي علي أن المختلف من النظر متضاد، لامتناع اجتماع نظرين دفعة، و عن أبي هاشم أنها غير متضادة، لأن النظرين يتعلقان بشيئين، و من شرط التضاد في المتعلقات اتحاد المتعلق و تعلق كل من المتعلقين على عكس ما تعلق به الآخر، و امتناع الاجتماع لامتناع الداعي إليهما دفعة، فانا متى
[١] ب: قاضي القضاة.
[٢] ب: كلمة «الافعال» ساقطة.
[٣] ب: قاضي القضاة.