مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٦
و هذا الخبر لم ينازع فيه احد البتة، أما المخالف فإنه تأوّله، و أما المؤالف فإنه قال بظاهره فدل على قبوله مع أنه متواتر.
اذا ثبت هذا فنقول: المراد بالمولى هاهنا الأولى و ذلك لأن لفظة مولى قد يراد بها هذا المعنى لقوله تعالى: النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ [١]، و قول الأخطل فاصبحت مولاها من الناس كلّهم [٢]، و يقول للسيد مولى العبد، فيفهم العرب منه أنه أولى به في التصرف.
و هاهنا لمّا مهد النبي صلى اللّه عليه و آله قاعدة لنفسه هي أنه أولى بالتصرف من كل أحد من المسلمين بنفسه، ثم ذكر عقيبه هذا اللفظ الدال على هذا المعنى، فيحكم قطعا بإرادته منه [٣].
و لأن هذه اللفظة تفيد هذا المعنى، و قد يعني بها الناصر و ابن العم و الجار و الحليف و المعتق و المعتق، و لا اختصاص لعلي عليه السلام من بني هشام بهذه الأوصاف، فلو لم يرد الأول لكان عبثا.
و لأن الناس يعرفون ذلك، و يقبح من الرسول عليه السلام جمع الصحابة في ذلك الوقت الصعب و هم على طريق و نصب الأحمال كالمنبر ثم يقول: من كنت ابن عمه فعلي ابن عمه او من كنت جاره فعلي جاره هذا لا يقوله محصل، فإذن المراد هو الأولى بالتصرف، و لا معنى للإمامة الّا ذلك.
الخاصة و العامة و اهتموا به طيلة القرون الماضية، و لقد قام بتحقيق الحديث و بسط القول فيه من حيث السند و الدلالة جمع من علمائنا، منهم السيد مير حامد حسين في عبقات الانوار، و السيد البحراني في: غاية المرام، و الشيخ الاميني في الغدير، و غيرهم.
[١] الحديد: ١٥.
[٢] و اولى قريش ان يهاب و يحمدا. هذا من قصيدة للاخطل الشاعر النصراني شاعر بني أمية يمدح بها عبد الملك بن مروان، انظر: شرح جمل العلم ص ٢٠٧ و تعليقتنا عليه.
[٣] ب: كلمة «منه» ساقطة.