مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢٥
المانع من الأكل في صورة الترك هو الحموضة فلذلك وجب العموم، و أما في صورة الفعل فليس المقتضي للأكل هو الحموضة لا غير بل مع دواع فلا يجب العموم.
و اعلم أن ما قال أبو هاشم لازم و لا خلاص عنه الّا بالقول بأن التوبة انما يجب عن القبيح لقبحه و لوجه قبحه، و لا شك في أن القبائح لا تتشابه في وجوه القبح و إن تشابهت في القبح، و ألزموا أبا هاشم خرق الاجماع في صورة اليهودي اذا سرق حبة و تاب عن اليهودية و لم يتب عن السرقة، فإن توبته مقبولة إجماعا.
مسألة: التوبة واجبة، أما عن الكبائر فلأنها دافعة للضرر الذي هو العقاب فيكون واجبة، و أما مطلقا فبالسمع كقوله تعالى: تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً [١]، و ما علم من دين الأنبياء عليهم السلام من وجوب التوبة.
و اختلفوا في المعصية إذا تاب عنها ثم ذكرها من بعد هل يجب التوبة عنها؟
قال أبو هاشم: لا يجب، و أوجبه آخرون، حجة ابي هاشم أن الواجب قد فعل فيسقط التعبد به.
احتج الآخرون بأنه إذا ذكرها، فإن وجد من نفسه الاستمرار عليها و ذلك لا يكون الا بتجديد التوبة، فيكون تجديدها واجبا، و إن لم يجد وجب تجديدها، لأن الآتي بالتوبة لا يعلم سقوط العقاب بها فيجب تجديدها، و في هذا ضعف.
مسألة: ذهبت المعتزلة الى أن سقوط العقاب عند التوبة واجب، و قالت المرجئة انه تفضل [٢].
احتجت المعتزلة بوجهين: الأول: أن القول بعدم سقوط العقاب يقتضي قبح التكليف في حق العاصي،
[١] التحريم: ٨.
[٢] و حكى الفاضل المقداد ان اصحابنا الامامية أيضا على ذلك القول. انظر: اللوامع الالهيه ص ٤٠٠.