مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٣
و أيضا هذا المطلوب [١] فيه جهة حسن لا من حيث كونه كذبا بل من حيث اشتماله على المخلص [٢]، و فيه جهة قبح و هي كونه كذبا و الجهتان متغايرتان و ما فيه جهة القبح فهو ملازم لها و ما فيه جهة الحسن فهو ملازم لها من غير تغير.
و عن الثالث، أنه كلّف أبا لهب من حيث إن الإيمان ممكن لا من حيث وقوع الإخبار بأنه لا يؤمن، و هذا بعينه جواب عن الرابع، فإن العلم لا يخرج الممكن عن إمكانه و الكافر مكلف بالإيمان من حيث هو ممكن لا من حيث فرض العلم، فإنك إذا فرضت العلم بالكفر حاصلا فقد فرضت الكفر، لأن العلم لا بد فيه من المطابقة و مع فرض أحد طرفي النقيض لا يمكن فرض الآخر.
و عن الخامس، أنه يجب عليه ترك الكذب في غد، لأنه اذا كذب في الغد فعل شيئا فيه جهتا قبح و هو العزم على الكذب و فعله و وجها واحدا من وجوه الحسن و هو الصدق، و اذا ترك الكذب يكون قد ترك تتمة العزم و الكذب و هما وجها حسن و فعل وجها واحدا من وجوه القبح و هو الكذب، و لا شك أنّ الثاني أولى.
و عن السادس، أنّ الجهل لازم من المقدمات الفاسدة الحاصلة للإنسان بسبب قوته الوهمية و ترك استعمال قوته العقلية.
و عن السابع، ما يأتي من كون الفعل مخلوقا للعبد.
و عن الثامن، أن الظلم إنما يقبح قبل وجوده على معنى أن الفاعل إذا فعله كان بحيث يستحق الذم، و هذه الحيثية ليست أمرا ثبوتيا كما يقول: النار علة في الاحراق و إن كانت النار معدومة على معنى أنها بحيث لو وجدت لصدرت عنها
[١] ب: الكذب.
[٢] ب: التخلص.