مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٠
البحث الثالث في أنه تعالى ليس في محل
ذهب بعض النصارى الى أنه تعالى في بدن عيسى عليه السلام [١]، و بعض الصوفية قالوا: إنه حال في أبدان العارفين [٢]، و احتج الجمهور على ذلك بأنه إما أن يكون حالّا في محل واحد أو أكثر، و يلزم على الأول كونه جزء لا يتجزى و هو محال، و على الثاني تركيبه أو حلول الواحد في محالّ متعددة مع المحال الأول.
و أيضا حلوله في الجسم إما أن يكون قديما فيلزم قدم الجسم او محدثا فلا بد له من علّة، فإن كان موجبا كان مجردا، لأن الأجسام و الجسمانيات متساوية في الأحكام لتساويها في الحقائق، و لو كان مجردا لم يكن له اختصاص بذلك الجسم الذي جعل محلّا، و إن كان مختارا فلا بد له من أثر، لكن الحلول ليس بأثر و إلا لكان وجوديا و يلزم التسلسل.
و أيضا لو حلّ في غيره، فإما أن يحلّ مع احتياجه الى المحل، أو لا معه، و يلزم من الأول الإمكان، و من الثاني عدم الحلول، لأن الحال محتاج الى المحل.
و أيضا لو حل في غيره، فإما أن يحلّ مع وجوب أن يحلّ، أو مع جوازه، و الأول باطل لافتقاره، و لأن غيره إما الجسم أو العرض، فيلزم إما قدمهما أو حدوثه و الثاني باطل، لأن الغني عن المحل يستحيل أن يحلّ فيه.
[١] كما جاء في: الملل و النحل ج ١ ص ٢٢٦، قال الفاضل المقداد: و تفصيل مذهبهم انهم اجمعوا على انه تعالى واحد بالجوهر اي بالذات، ثلاثة بالاقنومية اي الصفات، و معنى لفظه اقنوم الصفة الشخصية، و يعبرون عن هذه الاقانيم بالاب اعني الذات مع الوجود و بالابن اعني الذات مع العلم و يطلقون عليه اسم الكلمة و يختصونه بالاتحاد و روح القدس اعني الذات مع الحياة (اللوامع الالهية ٧٥).
[٢] كما جاء ذلك في: الفخر الرازي، اعتقادات فرق المسلمين و المشركين ص ١٠٠.