مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٧
البحث الثالث عشر في القدرة
القوة الشاعرة بما يصدر عنها هي القدرة و غير الشاعرة هي الطبيعة، و القدرة غير المزاج فإن المزاج كيفية متوسطة بين الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة بخلاف القدرة.
و اعلم أن بعض الناس ذهب الى أن القدرة عبارة عن سلامة الاعضاء في حقنا.
و الأشاعرة و بعض المعتزلة [١] أثبتوا صفة للقادر باعتبارها يكون قادرا، قالوا: لأن حركة المختار و حركة المرتعش متغايرتان و لا مائز الّا هذه الصفة.
و هذا فيه نظر، فإنه لا يدل على ثبوت امر وراء السلامة.
مسألة: القدرة عرض لا بد له من محل، و القائلون بجواز وجود العرض لا في محل يفتقرون الى الاستدلال، و استدل بعضهم بأنها لو كانت لا في محل لزال عنها الاختصاص بقادر معين فكانت قدرة لكل من صح أن يكون قادرا، و التالي باطل فالمقدم مثله و الملازمة ظاهرة.
و بيان بطلان التالي أنها لو صحّ تعلقها بأكثر من قادر واحد لكان المقدور الواحد مقدورا لقادرين، و التالي باطل على ما يأتي فالمقدم مثله.
و الاعتراض المنع من الملازمة، فانه لا استبعاد في تجرد هذه القدرة و اختصاصها ببعض القادرين على رأيكم كما تقولون مثله في إرادة اللّه تعالى، على أنا و إن سلمنا ذلك لكن المنع من استحالة تعلق القادرين لمقدور [٢] واحد قائم.
[١] و هو بشر بن المعتمر حيث قال ان القدرة عبارة عن سلامة البنية، كما جاء في: المواقف ص ١٥١، انظر أيضا: شرح المقاصد ج ٢ ص ٣٤٧.
[٢] ج: بمقدور.