مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٢
اعتبارية زائدة في التعقل على تعقل الذات فهو حق و التسلسل منقطع بانقطاع الاعتبار، و إن عني أن هذه الأمور لا بد و ان تكون ثابتة في الأعيان فهو خطأ و التسلسل لازم.
مسألة: قال الأوائل: الأجناس لا تتضاد و عولوا فيه على الاستقراء، و الخير و الشر ليسا جنسين و مع ذلك فالضدية عارضة لهما من حيث إن أحدهما ملائم و الاخر منافر، و شرطوا في التضاد للأنواع الأخيرة دخولها تحت جنس واحد و التعويل هاهنا على ما عولوا عليه ثمّ.
مسألة: قالوا: ضد الواحد واحد، و خالف فيه المتكلمون و استدلوا بأنه لو وجد شيئان في غاية البعد عن البياض لكانت جهة المخالفة ان كانت واحدة فضد الواحد هو تلك الجهة و ان كانت متكثرة كانت جهة الضدية بين البياض و احدهما غير جهتها بينه و بين الاخر، و لا منازعة في أن تكثر التضاد جائز عند تكثر الوجوه و الاعتبارات.
مسألة: زعم المثبتون أن التضاد على ثلاثة أضرب:
تضاد على الوجود كتضاد الجوهر و الفناء، و لذلك فإن جزأ من الفناء يغني جميع الجواهر لفقد الاختصاص ثم يغني.
و تضاد على المحل كتضاد [١] السواد و البياض، و لذلك يفني [٢] من البياض جميع ما في المحل من السواد و إن تكثرت أجزائه لعدم الاختصاص.
و تضاد على الجملة كتضاد العلم و الجهل و الإرادة و الكراهة، و لذلك جزء من الجهل ينفي أجزاء كثيرة من العلم إذا كان بالعكس من ذلك و إن تغايرت محلّهما [٣]، لأن تضادهما على الجملة، و الجملة مع ذلك كالمحل مع ما يتضاد على المحل.
[١] الف: لتضاد.
[٢] ب: يغني.
[٣] الف: محالهما.