مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٥
العلية.
و الأشعرية قاسوا النظر على التذكر، و المعتزلة فرقوا بينهما بأن التذكر ربما يحصل من غير قصد المتذكر بخلاف النظر، فإن صحّ هذا الفرق بطل القياس و الّا منعوا الحكم في الأصل.
و أما القائلون بالوجوب، فانهم قالوا: نجد أنا متى علمنا المقدمتين علمنا النتيجة قطعا على سبيل اللزوم لا على مجرى العادة التي يمكن عدم وقوعها، و التوليد باطل بما مرّ.
و لقائل أن يقول: لم قلتم إنه ليس على سبيل مجرى العادة، و ما ذكرتموه من الوجدان انما دل على الحصول عقيب النظر أما على وجوبه فلا؟
مسألة: النظر الصحيح في الأمارة هل يولد الظن أم لا.
ذهب الملاحميّ الى توليده لما ذكر في النظر الصحيح في الدليل، فانا كما نجد من انفسنا أنا متى نظرنا في الدليل حصل لنا العلم كذلك نجد من أنفسنا إنا متى نظرنا في الأمارة حصل لنا الظن.
و ذهب قاضي القضاة الى أنه لا يولده و انما يختاره الناظر عنده.
و استدل بأنه لو كان النظر في الأمارة يولد الظن لما اختلف الناظرون في أمارة واحدة على حدّ واحد في حصول الظن و عدمه، و التالي باطل فالمقدم مثله و الشرطية ظاهرة.
و بيان بطلان التالي أن الناظرين في أمارات الشرع يختلفون في مدلولاتها.
و الجواب لا نسلم تساويهم في النظر في الأمارة، فان كلا منهم يعتقد أن أمارته أقوى و لو كانت الأمارة واحدة لاتفقوا في حصول الظن.
مسألة: النظر الفاسد لا يولد الجهل عند جماهير المعتزلة و الأشاعرة كافة،