مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٤
فرضنا الذات هي المقتضية لا غير هذا خلف.
و اعلم أن الآراء لم تتفق على هذا، فلنتجرد لذكرها و فسخ ما احتجوا به فنقول: اما الأوائل فقد زعموا أن اللّه تعالى واحد من كل جهة، و أن الواحد يستحيل أن يصدر عنه الّا واحد، و قد مضى تقدير هذا و ما يرد عليه، قالوا: فذلك الواحد يستحيل ان يكون علة الّا لعقل على ما مضى، ثم ذلك العقل فيه جهتا وجوب و تعقل للأول باعتبارهما كان مبدأ العقل آخر و جهتا ماهية و امكان باعتبارهما كان مبدئا لهيولى الفلك المحيط و جهتا وجود و تعقل لنفسه باعتبارهما كان مبدئا لصورة الفلك المحيط، ثم هكذا الترتيب في العقول و الأفلاك الى أن ينتهي الى الفلك التاسع المحيط بالأرض اعني فلك القمر و الى العقل الأخير العاشر الذي هو العقل الفعال، ثم يفيض هيولى العالم العنصري و صوره و الحوادث التي في هذا العالم بحسب استعدادات المواد الحاصلة بسبب الحركات الفلكية.
و نحن لمّا أثبتنا كونه تعالى قادرا اندفعت هذه الكلمات، و أيضا فقد جوزنا استناد الكثرة الى البسيط و أصول كلامهم قد سبق فسادها.
و أما النظام فانه قال: إن اللّه تعالى غير قادر على القبيح [١]، لأن صدوره عنه يستلزم الجهل او الحاجة و هما محالان فيكون الملزوم كذلك.
و الجواب الجهل و الحاجة لا زمان للوقوع لا للقدرة عليه.
سؤال: الوقوع إذا كان محالا لم تتحقق القدرة.
جواب: استحالة الوقوع بالنظر الى الداعي لا الى كون الفعل مستحيلا، و القادر ليس هو الذي يصح منه الفعل على كل وجه بل هو الذي يصح منه الفعل على بعض الوجوه، فالداعي لو تحقق على فعل القبيح لتحقق الفعل.
[١] نسب هذا القول الى النظام، البغدادي أيضا قائلا بانه اخذه عن الثنوية (البغدادي، الفرق بين الفرق ص ١٣١).