مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩١
و نقل قاضي القضاة هذا القول عن أبي هاشم، قال القاضي: [١] لا شك في قبح الظلم ممن ذكرنا إلا أنه لا يستحق به الذم، لأن استحقاق الذم مشروط بتمكين [٢] الفاعل من الاحتراز عنه لكونه ظلما.
قال أبو هاشم: و قد يقبح الألم لكونه عبثا كمن يستأجر غيره بنزح من ماء الفرات و يقبله فيها من غير عوض [٣]، فالظلم منتف لوجود العوض و القبح حاصل لحصول [٤] العبث، و كذلك من خلص غيره من الغرق بشرط كسر يده و لا غرض له في ذلك.
قال أبو علي: علة القبح هاهنا الظلم، فإن المستأجر ظلم نفسه من حيث أدخل عليه غما بسبب إخراج الأجرة و ظلم الموجر من حيث منعه عن منافعه و المخلص ظلم نفسه من حيث منع نفسه من الشكر.
مسألة: نقل قاضي القضاة عن أبي هاشم أن الألم يقبح لكونه ضررا و اذا حصل فيه نفع أو دفع ضرر خرج من كونه ضررا، فالبائع ثوبه بثمن المثل لا يقال إنه أضر بنفسه و المعاقب ليس بمتضرر لتعجيله اللذة في الدنيا، و ألزمه قاضي القضاة بالتاجر بتحمل المشاق لرجاء الربح من غير ربح، و هو حسن.
لا يقال: إنه لسرّ في حال المشقة.
لأنا نقول: ينبغي اعتبار السرور، فإن كان موفيا على المضرة حسن و الا فلا.
مسألة: الألم الذي يفعله اللّه تعالى لا بد و أن يكون حسنا لما تقدم و جهة حسنه في غير المكلف كونه لطفا لمكلف آخر مع عوض الزائد اذ لا وجه لاستحقاقه في حق الصبي، و لا يمكن أن يقال: أنه حسن لدفع الضرر، لأن الضرر
[١] قد بحث القاضي عن الآلام و نقل الاقوال فيه في: شرح الأصول الخمسة ص ٤٨٣ فبعد.
[٢] ب: بتمكن.
[٣] ب: غرض.
[٤] الف: بحصول.